عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
101
كامل البهائي في السقيفة
التقيّة في الشعب وفي الغار كما أنّ فرار موسى من فرعون كان محض تقيّة فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ « 1 » وقال تعالى : فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ « 2 » كما أنّ الأنبياء ما رسوا التقيّة كلّ بحسب ظروفه وما صاحبنه من قرائن الأحوال ، قال اللّه تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 3 » و لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ « 4 » وهذه عين التقيّة ، ولا تنس الصلح يوم الحديبيّة « 5 » .
--> ( 1 ) الشعراء : 21 . ( 2 ) القصص : 20 . ( 3 ) البقرة : 256 . ( 4 ) الكافرون : 6 . ( 5 ) سبحان اللّه ! أخذ المؤلّف هذا كلّه من كتاب التعجّب ونحن نذكر عبارة التعجّب هنا لتمكّنك المقارنة بين القولين ، قال الكراجكي : ومن عجيب أمرهم قولهم كيف جازت التقيّة على الإمام وهو عندكم حجّة فيما فعل وقال به يقطع الخطأ من الصواب ، وهم يعتقدون مع هذا أنّ في الأمّة جماعة هم الصفوة الأخيار ، والحجّة للّه على العباد ، وبهم يعرف الحقّ والصواب ، والتقيّة عليهم جائزة إذا اعترضت الأسباب ، فقد أقاموهم في كونهم حجّة مع الإمام ، وأجازوا عليهم من التقيّة ما لم يجيزوا على الإمام ، وهذا هو جور الأحكام . وربّما قالوا أيضا : إذا جازت التقيّة على الإمام فلم لا تجوز على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإذا قرّبنا بينهما في هذا الباب قالوا ليس بصحيح لكم فرق لأنّ عندكم هما حجّتان . إذا قيل لهم : أليس قد أجزتم التقيّة على الطائفة الأخيار والصفوة الأئمّة الأبرار الذين قولهم بعد النبيّ حجّة في الحلال والحرام فلم لا تجيزونها على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهما عندكم حجّتان إن تعاطوا الفرق الذي عابوا نظيره واضطرّوا للتشبّث بما أكروا إيراده . ومن العجب إنكارهم جواز التقيّة على الأنبياء عليهم السّلام في شيء من الأحوال مع علمهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله استتر في الشعب والغار ومن قبله هرب موسى وأخبر اللّه تعالى أنّه قال : « ففررت منكم لمّا خفتكم » وكلّ قد اتّقى غيره من الأنبياء لكن القوم ليس من شأنهم الانصاف ( التعجّب : 24 ) . فأنت ترى أنّ المؤلّف أخذ عبارات الكراجكي إلّا أنّه صاغها صياغة جديدة ونحى بها نحوا آخر فلم يحظ بإجادته ولا أفاد فائدته .